المحقق البحراني
153
الحدائق الناضرة
مسلم عن أبي جعفر ( ع ) ( 1 ) قال : ( تجب الجمعة على من كان منها على رأس فرسخين ) وما رواه الكليني والشيخ في الصحيح أو الحسن عن محمد بن مسلم أيضا ( 2 ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الجمعة فقال تجب على كل من كان منها على رأس فرسخين فإن زاد على ذلك فليس عليه شئ ) وروى هذه الرواية في المعتبر ( 3 ) والذكرى عن محمد بن مسلم وحريز عن الصادق ( ع ) . وروى في كتاب دعائم الاسلام عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) ( 4 ) أنه قال : ( تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين إذا كان الإمام عدلا ) . ويدل على الثاني ما تقدم في صحيحة زرارة ورواية خطبة أمير المؤمنين ( ع ) ( 5 ) حيث جعل فيها من كان على رأس فرسخين من الأعذار الموجبة لسقوطها . ويدل على القولين الأخيرين صحيحة زرارة ( 6 ) قال : ( قال أبو جعفر ( ع ) الجمعة واجبة على من إذا صلى الغداة في أهله أدرك الجمعة ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنما يصلي العصر في وقت الظهر في سائر الأيام كي إذا قضوا الصلاة مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجعوا إلى رحالهم قبل الليل وذلك سنة إلى يوم القيامة ) . وأجاب عن هذه الرواية في الذكرى بالحمل على الفرسخين جمعا . وأجاب الشيخ عنها بالحمل على الاستحباب . وإليه مال في المدارك وتبعه جملة ممن تأخر عنه بقي الكلام في التعارض بين أخبار القولين المتقدمين ، وجملة من الأصحاب قد ذكروا الجمع بينها وجهين ( أحدهما ) أن يكون المراد بمن كان على رأس فرسخين في أخبار السقوط يعني أزيد من فرسخين فأطلق رأس فرسخين على ما فيه زيادة يسيرة ، قيل : ويؤيده أن الغالب حصول العلم بكون المسافة فرسخين عند العلم بكونها أزيد من غير انفكاك بينهما فإن العلم بمقدار الفرسخين من غير زيادة نادر جدا . و ( ثانيهما ) حمل الوجوب في ما دل على الوجوب في الفرسخين على الاستحباب
--> ( 1 ) الوسائل الباب 4 من صلاة الجمعة . ( 2 ) الوسائل الباب 4 من صلاة الجمعة . ( 3 ) ص 5 ، 2 وفي الذكرى التنبيه العاشر من تنبيهات الأمر الرابع من الشرط الثالث ( 4 ) مستدرك الوسائل الباب 4 من صلاة الجمعة ( 5 ) ص 147 . ( 6 ) الوسائل الباب 4 من صلاة الجمعة .